مناع القطان
354
مباحث في علوم القرآن
الإسرائيليات لليهودية ثقافتها الدينية التي تستمد من التوراة . وللنصرانية ثقافتها الدينية التي تستمد من الإنجيل . وقد انضوى تحت لواء الإسلام منذ ظهوره كثير من اليهود والنصارى ، ولهؤلاء وأولئك ثقافتهم الدينية . وقد اشتمل القرآن على كثير مما جاء في التوراة والإنجيل ولا سيما ما يتعلق بقصص الأنبياء وأخبار الأمم ، ولكن القصص القرآني يجمل القول مستهدفا مواطن العبرة والعظة دون ذكر للتفاصيل الجزئية كتاريخ الوقائع ، وأسماء البلدان والأشخاص ، أما التوراة فإنها تتعرض مع شروحها للتفاصيل والجزئيات ، وكذلك الإنجيل . وحيث دخل أهل الكتاب في الاسلام فقد حملوا معهم ثقافتهم الدينية من الأخبار والقصص الديني ، وهؤلاء حين يقرءون قصص القرآن قد يتعرضون لذكر التفصيلات الواردة في كتبهم ، وكان الصحابة يتوقفون إزاء ما يسمعون من ذلك ، امتثالا لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا باللّه وما أنزل إلينا . . » « 1 » وقد يدور حوار بينهم وبين أهل الكتاب في شيء من تلك الجزئيات ، ويقبل الصحابة بعض ذلك ما دام لا يتعلق بالعقيدة ولا يتصل بالأحكام ، ثم يتحدثون به ، لما فهموه من الإباحة في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . أي حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه ، أما ما جاء في الحديث الأول : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم » فهو محمول على ما إذا كان ما يخبرون به محتملا لأن يكون صدقا ، ولأن يكون كذبا ، فلا تعارض بين الحديثين .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 ) أخرجه البخاري